الشيخ عباس القمي

176

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

وفي قوله : . . . وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « 1 » . وفي قوله : . . . ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ . . . « 2 » . ( 1 ) وأوحى اللّه إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن لا يبقي في غيبه وسرّه ومكنون علمه شيئا الّا يناجي به عليّا ، فأمره أن يؤلّف القرآن من بعده ويتولّى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه ، وقال لأصحابه : حرام على أصحابي وأهلي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي عليّ ، فانّه منّي وأنا منه ، له ما لي وعليه ما عليّ ، وهو قاضي ديني ومنجز وعدي . ( 2 ) ثم قال لأصحابه : عليّ بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه الّا عند عليّ عليه السّلام ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : أقضاكم عليّ ، أي هو قاضيكم ، وقال عمر بن الخطاب : لولا علي لهلك عمر ، يشهد له عمر ويجحده غيره . ( 3 ) فأطرق هشام طويلا ثم رفع رأسه فقال : سل حاجتك ، فقال : خلّفت عيالي وأهلي مستوحشين لخروجي ، فقال : قد آنس اللّه وحشتهم برجوعك إليهم ولا تقم ، سر من يومك ، فاعتنقه أبي ودعا له وفعلت أنا كفعل أبي ، ثم نهض ونهضت معه وخرجنا إلى بابه ، إذا ميدان ببابه وفي آخر الميدان أناس قعود عدد كثير . ( 4 ) قال أبي : من هؤلاء ؟ فقال الحجّاب : هؤلاء القسيسون والرّهبان وهذا عالم لهم يقعد إليهم في كلّ سنة يوما واحدا يستفتونه فيفتيهم ، فلفّ أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه وفعلت أنا مثل فعل أبي ، فأقبل نحوهم حتّى قعد نحوهم وقعدت وراء أبي ، ورفع ذلك الخبر إلى هشام ، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي ، فأقبل وأقبل عداد من المسلمين فأحاطوا بنا ، وأقبل عالم النصارى وقد سدّ حاجبيه بحريرة صفراء حتى توسّطنا ، فقام إليه جميع القسيسين والرهبان مسلّمين عليه ، فجاؤوا به إلى صدر المجلس فقعد فيه وأحاط به

--> ( 1 ) يس ، الآية 12 . ( 2 ) الانعام ، الآية 38 .